السير والذكريات

الملخص
امتاز الإسلام منذ بداية نشأته بما يحتويه من معنويات عميقة وتوحيدية متعالية. فالتعاليم التوحيدية المعنوية للإسلام، وما بثه رسول الله وأهل بيته في الأمة، أدى إلى قيام نهضة توحيدية عظيمة. واتسعت هذه النهضة المعنوية وكان لها تأثيرها الشديد على تاريخ الإسلام وثقافته وأنتجت ما يطلق عليه العرفان الإسلامي. والعرفان الإسلامي هو الميراث الوحيد والمتكامل الذي نما في جوانبه المتعددة. وعلم العرفان النظري هو قسم من هذا التراث الذي تركه لنا العرفاء الكبار في التاريخ الإسلامي. والعرفان النظري هو حكمة ونظرية معرفة للوجود قدمها لنا العرفاء. فالعرفاء المحققون، وببركة شهودهم، تمكنوا من تقديم نظرية معرفة وجود خاصة لأعمق ساحات الوجود ثم عمموها بعد ذلك على سائر الساحات. وهذه الجهود ولدت على صورة نظام معرفي للوجود عرف في ما بعد باسم العرفان النظري. وقد تأسس هذا العلم على يد ابن عربي وتطور واتسع وانتظم على يد تلامذته وأتباعه... الى ان صار منافساً قوياً للفلسفة وعلم الكلام السائدين في تلك المرحلة. الى أن جاء صدر الدين الشيرازي، الفيلسوف المتألّه وصاحب الحكمة المتعالية، فأثبت في أبحاثه الواسعة أن الحق الى جانب العرفاء، فقد تمكن من إثبات المعطيات الأساس في العرفان النظري عن طريق الفلسفة والاستدلال، ووصف هذا النجاح بأنه تكميل للفلسفة. وهذا الكتاب هو محاولة علمية تعليمية يصلح ليكون مقدمة للتدريس في حقل العرفان النظري قبل الكتب المعتمدة في تدرس هذه المادة العلمية، عنيت الكتب الآتية: تمهيد القواعد لصائن الدين تركة، وشرح فصوص الحكم للمحقق القيصري، ومصباح الأنس لم