العلوم والطبيعة

الملخص
أتي أهمية هذا الكتاب من كونه يقدم قراءة معرفية للإنسان من وجهة نظر علمية وليست فلسفية، فالدكتور ألكسيس كاريل ليس فيلسوفاً بل رجل علم وحسب، وقد قضى الشطر الأكبر من حياته في المختبر يدرس الكائنات الحية والشطر الباقي في العالم الفسيح يراقب بني الإنسان ويحاول فهمه. وتأتي أهمية تجربته هذه في كونها ملخصاً للملاحظات والتجارب التي رآها بأم عينه، أو نتيجة معرفة مباشرة من أولئك الذين تصل بهم، فهو يقول لاحظت كل وجه تقريباً من أوجه النشاط البشري وعرفت الصغار والكبار، الأصحاء والمرضى، العلماء والجهال، ضعاف العقل والمجانين، والمهرة والمجرمين، وقد عاشت الفلاحين والكادحين والمستخدمين والتجار والباعة ورجال السياسة والجنود... وقد وضعتني ظروف الحياة في طريق الفلاسفة والفنانين والشعراء والعلماء، كما ألقت بي أحياناً على درب العباقرة والأبطال وتلافيف الدماغ،وهي في الحق حامل الظواهر العضوية والعقلية معاً. لقد قضى ألكيس أكثر وقته في معهد روكفلر للبحث الطبي وانتهى من جهده العلمي إلى أن الإنسان يملك أكداساً من المعلومات، وأنه لو شاء أن يكتب رسالة عن الإنسان لاستغرقت منه عشرات المجلدات الضخمة، ولكنه حاول إيجاز هذه المعلومات منبهاً غلى ضرورة تحول اهتمام البشرية من الآلات وعالم الجماد إلى جسم الإنسان وروحه.